العنوان هنا
دراسات 18 مايو ، 2015

الخلق والقيم لدى برغسون أو ما حاجة الله إلينا؟

الكلمات المفتاحية

خالد البحري

​باحث تونسي

تقديم

بدا لنا أن ما يبرّر الاهتمام بالعلاقة بين الخلق والقيم هو محاولة تنزيل المساهمة البرغسونية في صلب الانشغال الفلسفي عامة بقضايا "التصوف" و"الدين" و"الأخلاق" و"القيمة"، وهو انشغال يجعل من الإيتيقا الكونية موضوع قول فلسفي.

لعل تضخم هذا الانشغال اليوم وانفتاح القيم على مسارب شتّى دفعانا إلى محاولة ترصّد اللحظة البرغسونية بما هي -في تقديرنا- نقطة تحوّل محورية في كيفية النظر الفلسفي في خلق القيم مقارنة، مثلًا، بالمشروع الميتافيزيقي الكانطي أو بالدراسة العلمية الدوركايمية أو بالمساءلة النسابية النيتشوية. ولذلك، نتساءل بداية: كيف عاش برغسون العلاقة بين الخلق والقيم؟ وما هي سمات اشتغال مفهوم الخلق في حقل الأخلاق والدين لديه؟

إن النقطة المفصلية التي ستكون في ميزان تفكير برغسون في هذا السياق المخصوص، وتأمينًا للوصل بين الحياة والإيتيقا، تتمثّل في تأكيده أن الدفعة الحيوية، باعتبارها تطلعًا إلى الحياة، أي تيارًا من الإرادة يخترق الحياة في تطورها فيجعل منها تطورًا خلّاقًا، لن تستعيد سموّها وتعاليها وصعودها ولن تتحرر من دورانها في حلقة مفرغة إلا عندما تستعين بـ"مبدعي الأخلاق" لمواصلة طريق الخلق، لأنهم سيتجاوزون صوت العقل وسينصتون إلى نداء الحدس الذي سيرتقي بالديمومة الخلّاقة نحو مبدأ الحياة بما يصيره انفعالًا يطفح حبًا، لأنه مشحون بطاقة روحية، ويفيض خلقًا، نظرًا إلى اتّحاده بالحضرة الإلهية.


*هذه الدراسة منشورة في العدد 11 من مجلة "تبين" (شتاء 2015، الصفحات 77-96)، وهي مجلة فصلية محكّمة متخصصة في الفكر والفلسفة والدراسات الثقافية، يصدرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

** تجدون في موقع دورية "تبيّن" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.