العنوان هنا
دراسات 22 فبراير ، 2015

مقامات‭ ‬بديع‭ ‬الزمان‭ ‬الهمذاني‭:‬ النص‭ ‬والمخطوطات‭ ‬والتاريخ

الكلمات المفتاحية

بلال الأرفه لي | موريس بومرانتز


بلال الأرفه لي
صاحب كرسي صوفيا للدراسات العربية في جامعة ولاية أوهايو وأستاذ مشارك في الدراسات العربية في الجامعة الأميركية في بيروت. من اهتماماته: الأدب العربي القديم–شعرًا ونثرًا، والقرآن، والتصوّف الإسلاميّ المبكّر. يرأس تحرير سلسلة دراسات ونصوص عن القرآن (Texts and Studies on the Qur’ān) وموسوعة التصوّف الإسلامي  (Encyclopedia of Islamic Mysticism). من كتبه:
In the Shadow of Arabic (Brill, 2011)، Sufism, Black and White (Brill, 2012), The Comfort of the Mystics (Brill, 2013)

موريس بومرانتز
باحث في الأدب العربي القديم في جامعة نيويورك-أبو ظبي. من اهتماماته: فن الرسائل في الأدب العربي القديم، وعلاقة الجغرافية بالاقتصاد في الأدب العربي، وفن المقامات.

ملخّص

تبدأ هذه المقالة رحلة البحث عن نص الهمذاني في التراث المخطوط، واصفةً بعض مزايا هذا النص وتاريخ تشكيله، فتعالج قضية جمع المقامات، وخصائص مجموع مقامات الهمذاني بصفتها عملًا أدبيًا في ضوء مخطوطات النص التي وصلتنا، وتعرض المادّة الأدبية التي لم تتضمنها طبعة محمد عبده التي نُشرت أواخر القرن التاسع عشر. تخلص المقالة إلى أن مجموع مقامات الهمذاني، قبل طبعة محمد عبده، كان مدوّنة متغيرة نَمَت على مرّ الزمن بتأثير من مجموع مقامات أبي محمد الحريري.

مقدّمة

شكّلت مقامات بديع الزمان الهمذاني (ت 398هـ/1008م) موضوع دراسة لعدد كبير من الكتب والمقالات في حقل الدراسات العربية. ونظرًا إلى أنّ الهمذاني هو مبدع هذا الفن الذي ترك أثرًا كبيرًا في الأدب العربي والعالمي عامّة على مدى أكثر من ألف سنة، فإنّ مقاماته تكتسب أهمية خاصة. لكن، على الرغم من هذه الأهمية، ومنذ صدور طبعة محمد عبده لمقامات الهمذاني سنة 1889، لم تطرح الدراسات عن المقامات أسئلة عن التاريخ النصي لهذا العمل؛ فقد ساد الاعتقاد أنّ محمد عبده عدّل النص في مواضع قليلة ليتوافق مع العرف الأخلاقي السائد في عصره، وفي ما عدا ذلك رسخ في أذهان الدارسين أنّ النص المطبوع يمثّل ما قاله الهمذاني، وبذلك أضحى نص محمد عبده، بكلّ سلبياته وأخطائه، في الغالب، المرجع المعتمد عند الحديث عن مقامات الهمذاني. ولا ريب في أنّ الاعتماد على نص محمد عبده يشكّل عقبة أمام الدارسين الراغبين في تحليل النص، ويحرمهم في الوقت نفسه فهْمَ البيئة الأدبية التي شكّلت النص الأدبي ورعته.

وليس أدلّ على ما نذهب إليه من أنّ المستشرق البريطاني د. س ريتشاردز Donald Sidney Richards نشر في سنة 1991 مقالة يبيّن فيها خطورة الاعتماد على طبعة محمد عبده، مشيرًا إلى أنّ عددًا من خصائص النص التي سلّم بها الدارسون على أنها من نتاج الهمذاني، كعناوين المقامات وترتيبها، لا يمتّ إلى الهمذاني بصلة، بل هو نتيجة تناقل النص ونسخه عبر العصور.

بيّنت دراسة حديثة لإبراهيم جريس صعوبة تأويل نص الهمذاني في غياب طبعة علمية، مظهرةً أنّ اعتماد الدارسين على الرواية المتأخّرة لنص الهمذاني أفضى إلى تحليل مفردات وعبارات دخيلة على النص الأصلي. ويتّخذ جريس المقامة البشرية موضوعًا لدراسته، وهي المقامة التي شكّك عدد من الباحثين في صحة نسبتها إلى الهمذاني، وذلك لخلوّها من بعض خصائص مقامات الهمذاني الرئيسة. إلّا أنّ جريس يثبت أنّ المقامة البشرية موجودة ضمن أقدم مجموع لمقامات الهمذاني (فاتح 4097)، الأمر الذي يعزّز نسبتها إليه. ومن هنا نرى أنّ الدراسة الفيلولوجية لنص الهمذاني في ضوء تاريخ النص ستشكّل الأساس السليم الذي يقوم عليه التحليل الأدبي للنص.


*
هذه الدراسة منشورة في العدد الأول من مجلة "أسطور" (كانون الثاني / يناير 2015، الصفحات 38-55)، وهي مجلة محكّمة للدراسات التاريخية المتخصصة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات كل ستة أشهر.

** تجدون في موقع دورية "أسطور" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.