العنوان هنا
مراجعات 10 مارس ، 2019

في إعادة إنتاج الطائفية للطائفة: النظري والسوسيو-سياسي والتاريخي

محمد جمال باروت

باحث مشارك ورئيس دائرة الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سابقًا، والمحرر العلمي للمركز حاليًا. متخصص في التاريخ الاجتماعي والسياسي السوري الحديث. عمل مديرًا ومستشارًا في مشروعات عدة تابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية. له دراسات وأبحاث عدة في التعليم، والتنمية البشرية، والتنمية والسكّان، والهجرة الخارجية السوريّة، والاستشراف المستقبلي لمسارات التنمية. من أحدث كتبه "العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصلاح"؛ و"التكون التاريخي الحديث للجزيرة السورية: أسئلة وإشكاليات التحول من البدونة إلى العمران الحضري"؛ و"حملات كسروان: في التاريخ السياسي لفتاوى ابن تيمية"، و"الصراع العثماني- الصفوي وآثاره في الشيعية في شمالي بلاد الشام".

المؤلف: عزمي بشارة.

الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

مكان النشر: بيروت/ الدوحة.

سنة النشر: 2018.

عدد الصفحات: 927 صفحة.

يمثّل تحوّل الصراعات الاجتماعية السياسية الراهنة في منطقة المشرق العربي الكبير التي تضم العراق وبلاد الشام والجزيرة العربية التاريخية، صراعات جماعاتية هوياتية طائفية، وتحديدًا صراعات سُنّية – شيعية، نوعًا من مختبر اجتماعي تاريخي لاشتقاق نظرية في الطائفية. وليست الصراعات الهوياتية - الطائفية هي الوحيدة بين أنواع الصراعات المركبة تلك، لكنها أوضحها من ناحية البروز والتواتر والمباشرة.

درست الأدبيات الغربية ظاهرة الطائفية في هذه المنطقة، وتحديدًا أدبيات دراسات الشرق الأوسط المعاصرة، في ضوء نظرية "المجتمع الفسيفسائي" التي تخطّت حدود المفهوم إلى حدود النظرية التفسيرية والمعيارية لاستعصاء التطور التاريخي الحديث لمنطقة المشرق العربي في اتجاه تمثل نموذج الدولة - الأمّة في العصور الحديثة، واستعصاء التحديث فيه بوصفه تاريخًا من دون تاريخ، أو مجتمعات من دون مجتمعات مدنية، أو جماعات من دون مجتمعات، وتعقّد اندراجه في التاريخ العالمي الكلّي الحديث المهيمن الذي تمثّل معياره في تلك الدراسات بالغرب في مرحلة احتكاره إرادتَي القوة والمعرفة، و"فتح" العالم.

تاريخيًا، أي في تاريخ الفكر، ارتبطت بلورة مفهوم "المجتمع الفسيفسائي" بالدراسات الاستشراقية، باعتبارها رؤية كلّية للعالم، ترتكز على رؤية الآخر، وتطوّرت إلى نظرية لتفسير تاريخ تلك المجتمعات في ضوء الرؤية التاريخانية Historicisme التي اجتاحت العلوم الاجتماعية، ولا سيما علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والتاريخ في القرن التاسع عشر، مع إنشاء الرأسمالية الحديثة للسوق العالمية وإرساء شبكة تاريخ كلّي موحّد، حاشرةً تاريخيّة Historite تلك المجتمعات في بوتقتها النظرية التي تحوّلت إلى بوتقة اعتقادية معيارية، تتخطى حدود التمييز المقارن إلى التمييز المعياري المبني على أسس مرجعية تاريخية وإبستيمولوجية وإثنولوجية. وليس بناء الترسيمة المنهجية التمييزية في علم الاجتماع بين المجتمعات المنقسمة أفقيًا أو طبقيًا، والمجتمعات المنقسمة عموديًا أو جماعاتيًا، إلا من آثار ثقل التاريخانية تلك في علم الاجتماع الذي كان يهدف، بدوره، في القرن التاسع عشر إلى الكشف عن القوانين التي تتحكم في تاريخ الاجتماع لبلوغ الرقيّ والتقدم، أو تحقيق الغاية من التطوّر الاجتماعي في ضوء أيديولوجيا التقدّم، إذ أعادت دراسات الطائفية المعاصرة إنتاج هذه الترسيمة.


* هذه المراجعة منشورة في العدد 24 (ربيع 2018) من مجلة "عمران" (الصفحات 117-124)وهي مجلة فصلية محكمة متخصّصة في العلوم الاجتماعيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.

** تجدون في موقع دورية "عمران"  جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.