العنوان هنا
مقالات 03 أكتوبر ، 2021

حركة النهضة بعد 25 تموز/ يوليو: التحولات والمآلات

صلاح الدّين الجورشي

كاتب وصحفي، مقيم في تونس. رئيس منتدى الجاحظ. النّائب الأوّل لرئيس الرابطة التونسيّة للدّفاع عن حقوق الإنسان. منسّق المجموعة البحثية للشّبكة العربيّة للمنظّمات غير الحكوميّة للتنمية، ومنسّق شبكة الديمقراطيّين في العالم العربي. خبير في شؤون الحركات الإسلاميّة وقضايا المجتمع المدنيّ.

مقدمة

كانت حركة النهضة الحزب الأول في تونس الذي سارع إلى اعتبار إعلان الرئيس قيس سعيّد الحالةَ الاستثنائية، في 25 تموز/ يوليو 2021، "انقلابًا على الثورة وعلى الدستور". وقد صرّح رئيس الحركة، راشد الغنوشي، يومها قائلًا: "نحن نعتبر المؤسسات ما زالت قائمة، وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة". ولم يكتف بذلك، بل دعا أنصاره إلى النزول إلى الشارع مثلما حصل في 14 كانون الثاني/ يناير 2011 دفاعًا عن الثورة وعن الديمقراطية. وبدا مصرًّا على المواجهة السلمية من أجل استعادة الحياة البرلمانية، وإبطال ما اتخذه الرئيس سعيّد من قرارات.

ظهر الغنوشي حينها كأنه يفكر في إمكانية تكرار السيناريو التركي حين جرى التصدي للانقلابيين الذين قرروا إطاحة حزب العدالة والتنمية مساء يوم 15 تموز/ يوليو 2016، وقد نجح الرئيس رجب طيب أردوغان حينها في إبطال الانقلاب بفضل التفاف أنصاره حوله، ورفض الطبقة السياسية الانقلاب. لكن دعوة الغنوشي أنصاره إلى النزول إلى الشارع لم تدم طويلًا وسرعان ما تراجع عنها؛ إذ أدرك أنّ الحالة التونسية مختلفة عن الحالة التركية. ويتمثل أهم أوجه الاختلاف في انحياز المؤسسة العسكرية إلى جانب الرئيس سعيّد.