العنوان هنا
تقييم حالة 26 نوفمبر ، 2019

قمة روسيا - أفريقيا: ما الذي تعنيه لروسيا؟ وما الذي تعنيه لأفريقيا؟

محمد حمشي

باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة - قطر. عمل سابقًا أستاذًا في العلاقات الدولية، قسم العلوم السياسية في جامعة أم البواقي في الجزائر. حاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة باتنة في الجزائر. نشر العديد من الدراسات والأوراق البحثية باللغتين العربية والإنكليزية في عدد من المجلات العلمية المحكمة.

مقدمة

عرف الحضورُ الروسيُّ في القارة الأفريقية تراجعًا واضحًا خلال العقد الذي تلا تفكك الاتحاد السوفياتي؛ إذ تم إغلاق عدد من السفارات والتمثيليات القنصلية، والاستغناء عن العديد من المراكز الثقافية الروسية في الخارج، وإلغاء برامج مساعدات خارجية عديدة. لكن هذا الوضع شهد تغيُّرًا مع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الحكم عام 1999، حيث شرعت روسيا في السعي للعودة إلى أفريقيا، واستعادة نفوذها السياسي والاقتصادي في هذه القارة.

على منوال القمة الثالثة لمنتدى التعاون الصيني – الأفريقي التي عقدتها الصين، وهي من أبرز القوى المتنافسة على النفوذ في أفريقيا، استضافت مدينة سوتشي الروسية خلال الفترة 3-4 أيلول/ سبتمبر 2018 قمة روسيا – أفريقيا الأولى في 23-24 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، تحت شعار "من أجل السلام، الأمن والتنمية". لكن الملاحَظ أن عودة الاهتمام الروسي بأفريقيا بدأت، على الأرجح، مع حزمة العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا في إثر ضَمِّها شبهَ جزيرة القرم أثناء ربيع 2014.

تأتي قمة سوتشي في سياقٍ تغلب عليه حالة التوتر بين روسيا والغرب، كما أن استكمال الوجود العسكري الروسي في سورية، يجعل من القمة مناسبةً لإثبات مُضيّ روسيا على طريق استعادة وضْع القوّة الكبرى، ومن ثمَّ "تصحيح" ميزان القوة العالمي في أفريقيا التي تشهد نفوذًا غربيًّا (يتراجع أميركيًّا ولا يزال مؤثرًا أوروبيًّا) من جهة، وحضورًا صينيًّا متناميًّا من جهة أخرى.

تسعى هذه الدراسة لمراجعة النقاش الذي رافق انعقاد قمة روسيا – أفريقيا، والذي يستند إلى أطروحاتٍ عديدة تصب جميعها في افتراضٍ يقول إن "روسيا في طريقها نحو العودة إلى أفريقيا" بعد أعوام من انسحابها من القارة، في إثر تفكك الاتحاد السوفياتي في بداية تسعينيات القرن الماضي، وإن "روسيا تقدم بديلًا استراتيجيًّا يسمح بمواجهة الهيمنة الكولونيالية/ الغربية التقليدية على القارة الأفريقية". وتُحاجّ الدراسة بأن روسيا تفتقد استراتيجية شاملة مُتعدّدة القطاعات تُمكّنها من إنجاز هذا الوعد، فضلًا عمّا تعلق بقطاع تجارة الأسلحة الذي لن يعود على أفريقيا إلا بالوبال (سياسيًّا واقتصاديًّا). وتنتهي الدراسة إلى أن من شأن إحجام النخب الأفريقية، السياسية والاقتصادية، عن مساءلة خطاب "عودة روسيا أفريقيًا"، مثلما تروّج له النخب الروسية، أن يؤدي إلى إعادة إنتاج نمط الهيمنة الخارجية نفسه على القارة، وإلى أن الأمر لن يتعدى مجرد استبدال هيمنة بأخرى؛ وبذلك تصير أفريقيا "كمن تفقأُ عينَها وهي تَرُومُ كُحلًا".

أولًا: هل يمكن الحديث عن علاقات بين روسيا وأفريقيا؟

تفترض الدراسة، ابتداءً، أن عنوان "قمة روسيا – أفريقيا"، ومن ثم الحديث عن علاقاتٍ روسية - أفريقية، ينطويان على مغالطةٍ بيّنة ينبغي الانتباه إليها منذ البداية؛ إذ هناك علاقات بين روسيا ودول أفريقية، ولا وجود لعلاقات بين روسيا، بوصفها قوة كبرى، وأفريقيا بوصفها قارة تحتمل التعامل معها ككيان وحدوي unitary. لكن الغرض من هذا التنبيه لا يكمُن فقط في التذكير باستعصاء حالة الانقسام الذي تعرفه قارة أفريقيا، متأخرة بذلك عن ركب التكامل (الاقتصادي، فضلًا عن السياسي) الذي تعرفه القارات الكبرى الثلاث الأخرى، بل إنه يكمن أيضًا في التذكير بأن خطاب "الاهتمام الروسي بأفريقيا" خطابٌ مضلل جدًّا؛ إذ تتفاوت حدّة هذا الاهتمام، على نحو واضح، من دولة إلى أخرى، بل إن خريطة الوجود الروسي في القارة لا تبيّن تفاوتًا شديدًا بين الدول فقط، وإنما أيضًا بين مختلف أقاليم القارة (ينظر الخريطة).

الدول الأفريقية التي تربطها علاقات فعلية بروسيا[1]


على صعيد العلاقات العسكرية التي تُعَدُّ عصب التعاون بين الروس والأفارقة - كما سيتضح لاحقًا - يبدو أن هناك عددًا محدودًا من الدول الأفريقية التي تربطها علاقات عسكرية متينة بروسيا؛ سواء من خلال عقود استيراد الأسلحة والمعدات العسكرية، أو من خلال عقود التدريب والاستشارات واتفاقات التعاون الاستخباري. وعلى سبيل المثال، في الوقت الذي يُسلَّطُ الضوءُ على أن أفريقيا تعتبر ثاني أكبر مستورد للأسلحة الروسية (بعد آسيا)، نادرًا ما يتم التركيز على أن دولة أفريقية واحدة، هي الجزائر، تستورد وحدها نحو 56 في المئة من واردات الأسلحة الأفريقية، وأن دول إقليم المغرب العربي مجتمعة تستورد وحدها نحو 75 في المئة من واردات الأسلحة الأفريقية. يتكرر النمط نفسه في أفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث تستورد خمس دول (نيجيريا، وأنغولا، والسودان، والكاميرون، والسنغال) نحو 56 في المئة من واردات هذا الإقليم من الأسلحة[2].

ثانيًا: ماذا تعني أفريقيا بالنسبة إلى روسيا؟

ثمة عدسة سياسية – اقتصادية – استراتيجية مركبة، من دون شك، تنظر من خلالها روسيا إلى أفريقيا بالنظر إلى التحولات الجارية على الساحة العالمية منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ تشكل أفريقيا، بالنسبة إلى روسيا، مصدرًا مُهمًّا للموارد الطبيعية (النفط، والغاز الطبيعي، والمعادن، والأخشاب، والثروة الحيوانية، وغير ذلك)، وسوقًا واسعةً - بل آخذة في الاتساع - للأسلحة وعقود التدريب والتطوير العسكري، ومنفذًا إلى "المياه الدافئة"، وهو أمرٌ من شأنه أن يُمكّن روسيا من الوصول إلى البحر الأحمر وتعزيز وجودها في البحر المتوسط، كما تشكل قناةً مُهمَّةً لتعزيز علاقاتها السياسية الدولية، ودعم مواقفها في المحافل الدولية، ومقاومة العقوبات التي يفرضها عليها الغرب، وشريكًا أساسيًّا في مكافحة الإرهاب؛ باعتبار أن الجماعات الإرهابية الناشطة في أفريقيا لا تمثّل تهديدًا لأمن الشعوب الأفريقية فقط، بل للمصالح الروسية في القارة أيضًا.

يبدو أن المجالات الأساسية التي تتمتع بها روسيا باعتبارها ميزةً تنافسيةً نسبيةً، مقارنةً بالقوى الأخرى الموجودة في القارة، تقع في مجالَي الأمن/ الدفاع والطاقة، مع انخفاض واضح في الأهمية التجارية على الصعيد الاقتصادي، وشيء من البراغماتية التي تحكم المصالح على المستوى السياسي. فعلى صعيد الأمن والدفاع، كان لاندلاع أحداث الربيع العربي، التي بدأت من شمال أفريقيا، أثرٌ حاسمٌ أبرزَ غلبةَ البعد الأمني على التزايد الذي عرفه الاهتمامُ الروسي بأفريقيا، وذلك من جانبين أساسيين:

  • أولًا، شكّل الانحراف الذي عرفه جلّ تجارب الربيع العربي، على النحو المعروف، سياقًا مواتيًا للنخبة الحاكمة في روسيا لتبرير خطابها التقليدي القائل إن الغرب يسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة عبر الترويج لديمقراطية زائفة، وإن ثورات الربيع العربي ما هي إلا امتدادٌ للثورات الملوّنة التي دعمها الغرب في أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وإن الشعوب ليس بإمكانها أن تثور على حكامها بنفسها من دون دعم غربي من الخارج[3].
  • ثانيًا، أدى نجاح روسيا في المحافظة على بقاء نظام بشار الأسد في سورية، وهو أحدُ أبرز حلفائها في المنطقة، إلى الشعور بنشوة الانتصار على ما تعتبره مساعي غربية لتغيير ميزان القوة الإقليمي في الشرق الأوسط؛ ما ولّد لديها شكلًا من أشكال "اليقين الاستراتيجي" في قدرتها على تكرار هذا الانتصار في مناطق أخرى، سواء أتمَّ ذلك بأدواتٍ خشنة أم بأخرى ناعمة.

يبدو أن تأثيرَ الانطباع الثاني لا يقتصر على الروس، بل يشمل أيضًا نخبًا حاكمة في أفريقيا ترى أن رصيد الجيش الروسي في مجال مكافحة الإرهاب، لوجيستيًّا (اختبار الأسلحة والمعدات وتطويرها) وعملياتيًّا (التدريب والتخطيط والتطوير)، دُعم بتجربته في سورية، وأن التعاون مع روسيا يمكن أن يكون فاعلًا ومفيدًا للعديد من الدول التي تعاني نشاطات الجماعات الإرهابية[4]. لكن اعتبار روسيا شريكًا دفاعيًّا مُهمًّا لأفريقيا من وجهة النظر هذه، بوصفها أكبر مُورِّدٍ للأسلحة نحو المنطقة، لا يعني أن أفريقيا تشكل السوق الأكبر للأسلحة الروسية على المستوى العالمي؛ إذ تتفوق عليها آسيا في هذا الشأن بفارق كبير. لكن روسيا، من جهة ثانية، لا تكتفي بتوريد الأسلحة إلى أفريقيا، بل تمارس دورًا تقليديًا موروثًا عن سياسات الحرب الباردة؛ فهي تقوم أيضًا بعمليات التطوير والتدريب العسكري وتبادل المعلومات (في مجال الاستخبارات)، وتأمين الشركات والمنشآت، بل حتى المقرات الحكومية[5]. وثمة أكثرُ من مئتَي متعاقد خاص (غير حكوميّ) في أفريقيا من أجل تدريب القوات العسكرية هناك، كما ينبغي التنويه أيضًا بأن مسؤولًا سابقًا في جهاز الاستخبارات الروسي يعمل مستشارًا للأمن القومي لدى رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى وجود فريقٍ روسيٍّ خاص في وزارة الدفاع[6].

شكلت القارةُ الأفريقية التي تعرف تنافسًا دوليًّا حادًّا يعود زمنُه إلى الحقبة الاستعمارية، وظروف الحرب الباردة، سياقًا مجاليًّا لصعود الصين خلال العقدين الأخيرين، وهو أمرٌ جعل هذا التنافس أشدّ حدّةً، ولا سيما على صعيد الطاقة. لكن روسيا، في هذا الصدد، تحظى بميزة تنافسية في القارة، ومقارنة بالصين على وجه خاص، تتمثل في أن حاجتها إلى الموارد الطبيعية ليست على القدر نفسه من الحدّة، كما هي الحال مع الصين والولايات المتحدة الأميركية إلى حدٍّ ما؛ إذ تملك روسيا أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي عالميًّا، وثامن أكبر احتياطي من النفط، وثاني أكبر احتياطي من الفحم (فضلًا عن أنها أكبر منتج ومصدّر للغاز). الأهم من ذلك، أن هذه الميزة تتيح لها القدرةَ على المنافسة أيضًا في مجال الصناعات الطاقية؛ فاستغناؤها عن استيراد موارد الطاقة من الخارج لا ينفي رغبتها في التحكم في مصادرها وخطوط إنتاجها وتوزيعها الاستراتيجية.

على الرغم من ذلك، لا يخلو تحقيق الطموحات الروسية بشأن قطاع الطاقة في أفريقيا من عقبات يتعلق بعضُها بالتنافس الدولي في حدّ ذاته بطبيعة الحال، لكنّ بعضها الآخر يتعلق بالتحديات التي تواجهها الاستراتيجية الروسية في مجال الطاقة، وهي تكمن في: التقلب المستمر لأسعار النفط في الأسواق العالمية، والضغط على النمو الاقتصادي، وبطء عملية التحديث التقني، واحتمالات تراجع الطلب العالمي على مصادر الطاقة التقليدية، مع تزايد التوجه نحو المصادر البديلة، والعقوبات الدولية، إضافة إلى التقدم البطيء في إنجاز العديد من المشروعات الكبيرة محليًا، ومن أبرزها إنشاءُ مُركّبات لإنتاج ونقل النفط والغاز في سيبيريا الشرقية.

أما على الصعيد الاقتصادي، فتُعتبَر مبادلات أفريقيا في التجارة الخارجية مع روسيا - من الناحية المبدئيّة - هي الأضعف، مقارنة بقوًى اقتصادية أخرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والهند. وفي الوقت نفسه، يتضح أن مبادلات روسيا التجارية مع أفريقيا هي الأضعف، مقارنة بأوروبا وآسيا. ومن جهة أخرى، تقدم جهاتٌ مانحة، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مساعداتٍ اقتصادية إلى دول أفريقية أكثر سخاءً من المساعدات التي تمنحها روسيا.

يُنظر إلى تدنّي حجم المبادلات التجارية بين روسيا وأفريقيا بوصفه مشكلة قائمة في حد ذاتها، حيث صرّح الرئيس الروسي بوتين خلال قمة سوتشي أن هذه المبادلات ارتفعت بنسبة تزيد على الضعف خلال الأعوام الخمسة الماضية، متجاوزةً عشرين مليار دولار. لكنه عقَّب على ذلك قائلًا إن "هذا قليلٌ جدًّا"[7]، داعيًا إلى العمل على مضاعفتها خلال الأعوام الخمسة المقبلة[8]. يبقى أن هذا الرقم الإجمالي لا يُعبِّر عن المبادلات التجارية بين روسيا وأفريقيا؛ إذ تستحوذ مصر وحدها، على سبيل المثال، على نحو ستة عشر في المئة من حجم إجمالي المبادلات، بقيمة بلغت 3.2 مليارات دولار في منتصف عام 2018[9]. من جهة أخرى، تبقى المبادلات التجارية بين روسيا وأفريقيا متواضعة، مقارنة بمنافسيها، حيث "[تـ]عادل نصف قيمة المبادلات مع فرنسا [فضلًا عن الاتحاد الأوروبي] وأقل بعشر مرات من المبادلات مع الصين"[10]. إضافة إلى ذلك، تبقى هذه المبادلات مقتصرة على قطاع تجارة الأسلحة، من دون أن تمتد لتشمل قطاعات أخرى أكثر أهمية بالنسبة إلى أفريقيا، مثل السلع والخدمات والتكنولوجيا.

على الصعيد السياسي، تظهر الأهمية القصوى لفكرة المشروطية السياسية التي لا تُعدّ محورية في تحليل الطابع المحتمل للعلاقات الروسية - الأفريقية فحسب، بل في إطار العلاقة مع الدور الصيني في القارة، وهو الهدف المهم بالنسبة إلى مستقبل الدور الروسي فيها. فروسيا تتبنّى الخطابَ نفسَه الذي تستعمله الصين بشأن قدرتها على تقديم بديل جذّاب مقابل للهيمنة الكولونيالية الغربية على القارة. ويشدد هذا الخطاب على احترام سيادة الدول واستقلالها وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية، والسعي لبناء علاقات قائمة على شراكات "رابح – رابح"، بعيدًا عن ممارسات الاستغلال والابتزاز التي حكمت علاقات الدول الأفريقية بالقوى الغربية على امتداد عقود طويلة، في أثناء الحقبة الاستعمارية وبعدها؛ ما يعني تجنّب خطاب المشروطية السياسية الذي وسم العلاقات مع الغرب، والذي يربط المساعدات الخارجية - سواء من الدول المانحة أو من خلال المؤسسات الاقتصادية الدولية - بضرورة إجراء حزمة من الإصلاحات السياسية والإدارية في الدول.

في إشارة صريحة إلى الانسجام بين ما "تحتاج إليه" أفريقيا وما "تُقدّمه" الصين، قال أحد دبلوماسيِّي سيراليون: "يأتي الصينيون ويُنجزون العمل المطلوب تمامًا، من دون أن يعقدوا اجتماعات حول تقويم الآثار البيئية وحقوق الإنسان والحكم السيِّئ والرشيد. لا أقول إنّ هذا الأمر صائب، لكن الاستثمارات الصينية ناجحة لأن الصينيين لا يضعون معاييرَ صارمة"[11]. ويكتسي ذلك أهمية خاصة لدى العديد من الدول الأفريقية، ولا سيما تلك التي يتم استثناؤها من برامج المساعدات واتفاقات تحرير التجارة مع الغرب بحجة العجز عن الاستجابة لشرط تكريس الديمقراطية واحترام الحريات وحقوق الإنسان[12].

ثالثًا: ماذا تعني روسيا بالنسبة إلى أفريقيا؟

يستند منطق التقارب الروسي - الأفريقي إلى وُعودٍ ذات طابع سياسي تبدو زائفة في مجملها، فضلًا عن أنها لا تحقق أيَّ تناسبٍ على صعيد المكاسب التي يُحقّقها كل طرف من أطراف هذا التقارب. ومن ضمن هذه الوعود أن روسيا عضوٌ دائمٌ في مجلس الأمن الدولي؛ وبذلك يمكنها أن تمثل "دفاعًا أماميًّا" لشركائها وحلفائها الأفارقة في مواجهة مشروعات العقوبات والتدخلات الغربية في شؤونهم الداخلية. ويستند هذا الوعد إلى ادعاءين على الأقل: أن روسيا لا تتخلّى عن شركائها وحلفائها، وأنها تعضّ بالنواجذ على مبدأي السيادة المطلقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وتُقدَّم حالة سورية بوصفها إثباتًا جليًّا للادعاء الأول، في حين توجد شواهد عديدة تُقدَّم كإثباتات للادعاء الثاني؛ من ذلك مثلًا أنَّ روسيا عارضت الدعوات الدولية لإجراء تحقيق في الانتخابات الرئاسية في الكونغو في مطلع عام 2019، على الرغم من صدور تقارير تفيد أنها خضعت للتزوير[13]. وفي مطلع العام نفسه (2019)، صرَّح سفير روسيا في غينيا أن الرئيس الغيني "يمكنه تغيير الدستور بطريقة تسمح له بالبقاء في السلطة عهدةً ثالثة، [...] فالدساتير ليست عقيدةً أو إنجيلًا أو قرآنًا". وجاء ذلك، بطبيعة الحال، تعقيبًا على حديث سابق للرئيس الغيني الذي كان قد خاطبه قائلًا: "غينيا تحتاج إليكم اليوم. وكما يقول المثل الروسي الشهير، لا تُغيِّر الخيول عند معبر النهر"[14].

في هذا السياق، ينبغي لفت الانتباه إلى مغالطتَين أساسيتَين يقوم عليهما الادعاءان السابقان:

تكمن المغالطة الأولى المتعلقة بمقولة "روسيا لا تتخلّى عن حلفائها" في أنها مقولة لا تجد أسانيدَ كافية من أجل تعميمها؛ فسورية تتمتع، بلا شك، بأهمية جيوسياسية بالنسبة إلى الطموحات الاستراتيجية الروسية، وتكاد هذه الأهمية تكون متفرّدة ولا تقل أهمية عن شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا بالقوة عام 2014، وهو ما يقدم تبريرًا عن عدم تخلي الروس عن نظام الأسد، لا عن مبدأ عدم التخلي عن الحلفاء في حد ذاته. ففي ليبيا مثلًا، تبقى روسيا من دون حليفٍ استراتيجي في النزاع الداخلي الدائر هناك؛ إذ إنها تدعم الجيش الوطني الليبي، لكنها في الوقت نفسه تعترف بحكومة الوفاق الوطني وتدعمها[15]، ويبدو أنها لا تأبه بمن سيحسم النزاع المستمر بين الطرفين، بقدر ما يهمها تعزيز وجودها ونفوذها في المنطقة (من خلال عقود إعادة الإعمار وحقول النفط والملاحة في البحر الأبيض المتوسط).

أمّا المغالطة الثانية، فهي متعلقة بأن روسيا تتبنّى منطقًا شموليًّا للسيادة، فهمًا وممارسةً وترويجًا، إلى الحد الذي يصير معه المفهومُ من السيادة بالنسبة إليها "سيادة الأنظمة الشمولية على شعوبها، وليس على أقاليمها بالضرورة"، ويصير المفهومُ من عدم التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة هو "عدمُ التدخل في ما تفعله الأنظمة الشمولية في هذه الدول بشعوبها"[16].

يبدو أن روسيا بعيدة نسبيًّا عن منافسيها في أفريقيا. ولا يتعلق الأمر بالصين فحسب، بل بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضًا، وكذلك الهند والبرازيل[17]. فإلى جانب الاعتماد المفرط على قطاعَي الأسلحة والطاقة، من الواضح أن الاقتصاد الروسي اقتصادٌ غيرُ منوّعٍ على نحوٍ كافٍ خارج مجالاته التقليدية الموروثة عن الحقبة السوفياتية، إضافة إلى وجود غيضٍ في المعرفة المتبادلة بين الطرفين؛ فما الذي يعرفه الروس عن الفرص الاستثمارية التي توفّرها أفريقيا؟ وماذا يعرف الأفارقة عن الإمكانات التي يمكن أن يستثمر فيها الروس داخل القارة؟ لا تكمن المشكلة، إذًا، في رصد فرص الاستثمار، بل في كفاءة المتعاملين الاقتصاديين الروس وقدرتهم على المنافسة من أجل انتهاز تلك الفرص.

وحتى في مجال تجارة الأسلحة، لا تمثل أفريقيا شريكًا تجاريًّا فعليًّا بالنسبة إلى روسيا، بل مجرد "سوقٍ واعدة". فالنفقات العسكرية للعديد من الدول الأفريقية مستمرة في التعاظم بسبب النزاعات الداخلية المزمنة، وتزايد حدّة التهديدات الأمنية التي تواجهها القارة (المحلية منها والعابرة الحدود)؛ بدءًا بالإرهاب، مرورًا بالقرصنة، وانتهاءً بالجريمة العابرة للحدود بأشكالها المختلفة. بيد أن العامل الرئيس الذي يجعل من أفريقيا "السوقَ الواعدةَ للأسلحة الروسية"، إنما هو سيطرةُ أنظمة تسلطية عسكرية النزعة، حيث يشكّل معظمُها حلفاءَ تقليديين لروسيا منذ الحقبة السوفياتية. أما الميزة الرئيسة ذات الصلة، بالنسبة إلى هذه الأنظمة، فهي ارتفاع حجم الإنفاق العسكري، مقارنة بإجمالي الناتج المحلي. ولا تقتصر مبررات ارتفاع نسب الإنفاق العسكري بطبيعة الحال على الأغراض الدفاعية التي غالبًا ما تتصل بالنزاعات الحدودية، بل إن الأمر يتعلق أيضًا بالفساد السياسي والمالي المستشريَين من جهة، وبحاجة هذه الأنظمة التسلطية، بطبيعتها، إلى أجهزة أمنية داخليةٍ قوية لقمع شعوبها من جهة أخرى.

إلى جانب شيوع النظم التسلّطية في القارة، ودونما حاجة إلى عرض الإحصاءات في عوائد العلاقات التجارية الخارجية لأفريقيا، ترزح القارة تمامًا تحت الفقر؛ فهي تسجّل إجمالًا، أعلى معدلات الفقر عالميًّا، لكنها تحتضن أيضًا أكبر عدد من النزاعات، مقارنة بالأقاليم الأخرى في العالم. وثمة عددٌ كافٍ من الأدبيات[18] التي ناقشت العلاقة السببية بين الفقر والنزاعات، خاصة في أفريقيا، والتي توصلت إلى أن العلاقة السببية بينهما حَلَقيةٌ بامتياز، حيث يبدو من غير الممكن التمييز بين ما إذا كان الفقر هو الذي يُغذّي النزاعات، وما إذا كانت النزاعات هي التي تفاقم من حدّة الفقر في الأقاليم المنكشفة أمنيًّا. لذلك، ينبغي لَفْت الانتباه إلى مخاوفَ من أنْ يتسبب المزيدُ من عسكرة القارة في إطالة أمد النزاعات المحتدمة و/ أو تصعيد النزاعات الهامدة في القارة نفسها، إضافة إلى تعظيم التخلف الاقتصادي، بوصفه فجوة آخذة في الاتساع بين الموارد المُتاحة (الطبيعية والبشرية) ومؤشرات التنمية بأبعادها كلها، إلى جانب حالات التذبذب التي تسود المساعدات الخارجية والعلاقات المرتبطة بالجهات المانحة.

في مقالة مقتضبة بعنوان له دلالات قوية: "الاتفاقاتُ التجاريةُ غير المجدية بالنسبة إلى أفريقيا"، يحاجّ بارفي سيكي بأن تأثير الاتفاقات الاقتصادية التي تربط دولًا أفريقيةً بالقوى الاقتصادية الكبرى، باستثناء الصين، يبقى ضئيلًا جدًّا في تجارتها الخارجية. ويتعلق الأمر بالاتفاقية المعروفة بقانون النمو والفرص في أفريقيا AGOA مع الولايات المتحدة، واتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي APE، واتفاقية التجارة الحرة مع كندا APIE. وقد فشلت جميعها في القيام بالدور الحاسم في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية في دول القارة، وتبقى في حاجة إلى استحداث "شروطٍ عادلة للتنافس"[19].

في السياق نفسه، شجبَ تقريرٌ صادر عن منظمة أوكسفام غير الحكومية، في تموز/ يوليو 2019، بشأن عدم المساواة في بلدان الساحل، العجزَ الذي تتسبب فيه الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات الأجنبية، خاصة في قطاع الاستخراج. وتصل هذه الإعفاءات إلى نحو 11 في المئة من الميزانية (ثلاثة أضعاف ونصف الضعف مقارنةً بميزانية التعليم في دولة مالي مثلًا). وعلى سبيل المثال، لا تمثّل المداخيل من إنتاج اليورانيوم في النيجر، التي تُعدُّ رابع أكبر منتِج لهذه المادة في العالم، إلا ما بين 4 و6 في المئة من ميزانيتها الوطنية، في حين تمثّل مساعدات التنمية نحو 40 في المئة، وهو أمرٌ يُبقي هذه الدول أسيرةً للاعتماد الدائم على المساعدات الخارجية[20].

إن أفريقيا ليست في حاجة إلى المزيد من الاتفاقات التي تربطها بالقوى الكبرى، لكنها في حاجة إلى تحسين شروط التفاوض بشأن تلك الاتفاقات، بما يتفق مع أولوياتها، بوصفها المنطقة الأشد فقرًا وتخلفًا والأقل نموًا عبر العالم. ثم إن أفريقيا ليست في حاجة إلى المزيد من التسليح أو التدريب والتطوير أو الاستشارات العسكرية، وهو جلُّ ما تستطيع روسيا توفيره حتى الآن. وحتى على مستوى القطاعات المدنية، لا تبدو أفريقيا في حاجة إلى مساعدات غذائية أو أدوية بقدر حاجتها إلى مساعدتها في تطوير صناعات غذائية وصيدلانية ذاتية، إضافة إلى تحسين البنى التحتية الصحية لتزويد السكان بخدمات نوعية، كما أنها ليست في حاجة إلى منحٍ وبعثاتٍ دراسية إلى روسيا بقدر حاجتها إلى تطوير أنظمة التعليم والتدريب في الداخل الأفريقي.

خاتمة

ينبغي للنخب الأفريقية، السياسية والاقتصادية، ألا تقع ضحية الخطاب القائم على مقولات أن "روسيا في طريقها إلى العودة إلى أفريقيا"، وأن "أفريقيا مركزية في التفكير الاستراتيجي الروسي"، وأن "روسيا تسعى لتصحيح ميزان القوة العالمي في أفريقيا"؛ لأن هذه المقولات تبدو أقرب إلى شعارات سياسية يُشحن بها خطابُ السياسة الخارجية الروسية الموجّه نحو الداخل والخارج، على حد سواء، وأبعد ما تكون عن محددات السلوك الاستراتيجي الروسي الذي يحكم مستقبل العلاقات الروسية - الأفريقية.

وخلال الأعوام الأخيرة، خاصة بعد إطلاق مبادرة الحزام والطريق الصينية وإعلان الروس عن استعدادهم للانخراط فيها، يسود اعتقاد مفاده أن ما يحدث في أفريقيا لا يتعدى استبدال هيمنة تقليدية بهيمنة جديدة أشدّ تعقُّدًا؛ ما يعني، على نحو أو آخر، إعادة إنتاج تبعية القارة، لكنها ستكون هذه المرة تبعية مزدوجة؛ ماليّة للصين، وعسكريّة لروسيا. ولا بد من أن هذا الأمر سينعكس على صعيد التجدد الذي سيطاول نمط التحالفات في هذا السياق؛ فإذا كانت الصين تحظى بميزة تنافسية واضحة في أفريقيا، مقارنةً بروسيا أو القوى الغربية بسبب استمرارها مركزًا للجذب، بوصفها نموذجًا تنمويًا رائدًا بالنسبة إلى الاقتصادات النامية، فإن قيام النموذج الصيني على الأساس المنطقي Rationale نفسِه في نهاية المطاف، والالتحاق المرجّح لروسيا بركب التنافس، سيؤديان - لا محالة - إلى شكلٍ من أشكال التحالف بين الصينيين والروس في وجه المصالح الغربية داخل القارة عبر عدد من القنوات، مثل منتدى القوى الصاعدة BRICS، أو عبر مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تعرف اهتمامًا روسيًّا متزايدًا[21]، أو عبر الاتفاقات والترتيبات ذات الأطراف الثنائية. ولا تقتصر أطراف هذه التحالفات على الصين، بل يمكن أن تشمل قوًى إقليمية أخرى، مثل تركيا التي تتمتع بحضورٍ متنامٍ في أفريقيا خلال الأعوام الأخيرة، إضافةً إلى البرازيل التي تُعدُّ من بين القوى الصاعدة.

ثمة كذلك تراتبية واضحة في أولويات روسيا الاستراتيجية، حتى في مجال الطاقة. ومثلما أشارت هذه الدراسة، يبدو أن التوسع داخليًّا نحو أقصى شرق البلاد (سيبيريا) أكثر أهمية بالنسبة إلى قطاع الصناعات الطاقية الروسية من زيادة الانخراط خارجيًّا. لذلك، يبقى القطاع الوحيد لتبرير تمسّك الروس بخطاب "العودة إلى أفريقيا" هو القطاع العسكري الذي يُرجَّح اتساعُه؛ بالنظر إلى مشكلات عدم الاستقرار الذي تعرفه القارة الأفريقية.

يمكن المحاجّة، أخيرًا، بأن روسيا تستفيد، على نحو أو آخر، من انعدام الاستقرار في القارة الأفريقية، في الوقت الذي تقدم نفسَها كسَاعٍ للمساهمة في أمن القارة واستقرارها. وبناءً عليه، من غير المتوقع أن تسعى روسيا للمساهمة على نحو فاعل في حل نزاعات القارة، بل ستكتفي - على الأرجح - بإدارتها، ومن ثمَّ إطالة أمدها؛ وهو ما سيُبقي سوقَ القطاع العسكري منتعشة (تجارةً وتدريبًا وتطويرًا)، مثلما سيُعزّز الوجود الروسي في المنطقة على المدى الطويل. وفضلًا عن ذلك، وهو الأهم، من شأن الارتباط المتزايد بين السياسات الأفريقية والروسية - رؤيةً وممارسةً - أن يؤدي إلى تكريس النزعة المناهضة للديمقراطية، ومن ثمَّ تعطيل مشروعات الإصلاحات السياسية في القارة الأفريقية.


[1] Henry Foy and Neil Munishi, "Putin seeks friends and influence at first Russia-Africa summit," 22.10.2019, accessed on 5.11.2019, at https://on.ft.com/2CcN43t

[2] Pieter D. Wezeman et al., “Trends in International Arms Transfers, 2018,” SIPRI Fact Sheet, March 2019, accessed on 5/11/2019, at: https://bit.ly/2JUR5Ol

[3] Anna Borshchevskaya, “Russia’s Growing Influence in North Africa,” The Washington Institute, 26/2/2019, accessed on 25/10/2019, at: https://bit.ly/2PqPBPk

[4] تنقل آنا بورشيفسكايا عن نائب مدير شؤون أفريقيا في وزارة الخارجية الروسية تصريحًا مفاده أنّ بلدانًا أفريقيةً طلبت مساعدةً روسيةً بعد ملاحظة "نجاح روسيا في عمليات مكافحة الإرهاب في سورية"، حيث يُظهر هذا التعليق التأثيرات البعيدة المدى لعمليات موسكو في سورية، ينظر: Ibid.

[5] ثمة تصريحات روسية رسمية متعلقة بوجود "نحو 2500 عسكري أفريقي يتدرّبون في الكليات العسكرية الروسية حاليًا. ومنذ مطلع العام الماضي [2018]، تُقدّم روسيا أسلحة للجيش في جمهورية أفريقيا الوسطى بعد حصولها على تخويل من الأمم المتحدة للقيام بذلك [...] كما أرسلت في العام 2018 خمسة ضباط عسكريين و170 مدنيًا بصفة مدربين للقوات المسلحة في أفريقيا الوسطى، على الرغم من أن هذه القوات تتلقى تدريبًا من قبل الاتحاد الأوروبي. كما ترسل روسيا أسلحة إلى الكاميرون لدعمها في حربها ضد جماعة ’بوكو حرام‘ المتطرفة، ووقّعت عقود شراكات عسكرية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو وأوغندا وأنغولا"، ينظر: سامر إلياس، "غزو روسي لأفريقيا: طموح باستعادة الإرث السوفييتي"، العربي الجديد، 23/10/2019، شوهد في 24/10/2019، في: https://bit.ly/2otd2MS

[6] Henry Foy, Nastassia Astrasheuskaya & David Pilling, “Russia: Vladimir Putin’s pivot to Africa,” Financial Times, 22/1/2019, accessed on 25/10/2019, at: https://on.ft.com/36gq0P5

[7] “Vladimir Putin Delivered a Speech at the Russia-Africa Summit,” The State Duma, 24/10/2019, accessed on 26/10/2019, at: https://bit.ly/2opM4We

[8] “Putin Calls for Doubling Russia-Africa Trade in 4-5 Years,” News.cn, 23/10/2019, accessed on 26/10/2019, at: https://bit.ly/2qOssfh

[9] “Russian-Egypt Trade Increases 37 Percent in First Half of 2018,” Russia Briefing, 29/8/2018, accessed on 26/10/2019, at: https://bit.ly/34cISwr

[10] "في افتتاح القمة الروسية الأفريقية .. بوتين يدعو لمضاعفة حجم التبادل التجاري خلال 5 سنوات"، الجزيرة، البث الحي، 23/10/2019، شوهد في 26/10/2019، في: https://bit.ly/2BNbcJS

[11] نقلًا عن: فريدة روطان، "التنافس الروسي الصيني على القارة الأفريقية"، رؤية تركية، العدد 2 (ربيع 2018)، ص 149 (بتصرف).

[12] على سبيل المثال، يستثني قانون النمو والفرص في أفريقيا (AGOA)، وهو قانون اعتمدته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في عام 2000 ثمّ جرى تجديدُه من إدارة باراك أوباما عام 2015، عشرَ دول أفريقية بحجة الديمقراطية، إضافة إلى أن القانون الذي يرفع الرسوم الجمركية عن مجموعة من المنتجات من أفريقيا جنوب الصحراء، يبقى بلا أثر حقيقي يذكر في المبادلات التجارية بين أفريقيا والولايات المتحدة؛ لأن المنتجات الأفريقية الأكثر استفادةً من القانون – وليس من الإعفاءات - هي الهيدروكربونات ومشتقاتها (نحو سبعين في المئة)، ينظر:

Parfait Siki, “Ces Accords Commerciaux Qui Ne Changent Rien Pour L’Afrique,” Afrique Expansion, 27/3/2018, accessed on 25/10/2019, at: https://bit.ly/2Qbbm5Y

[13] Foy, Astrasheuskaya & Pilling.

[14] Ibid.

[15] لا يتعلق هذا السلوك بالحالة الليبية فحسب، بل إنه يتكرر مع حالة الصحراء المغربية. وتحاجّ بورشيفسكايا بأن تحسُّن العلاقات المغربية - الروسية، بعد زيارة الملك محمد السادس لموسكو في عام 2016، يرجع أساسًا إلى "خيبة الأمل المغربية من تعاطف إدارتَي باراك أوباما ودونالد ترامب مع جبهة البوليساريو وافتقارهما إلى الحماس إزاء الموقف المغربي بشأن النزاع على الصحراء الغربية". وتضيف أن "المفارقة هي أن جبهة البوليساريو [كانت] أحد وكلاء السوفيات خلال الحرب الباردة"، ينظر: Borshchevskaya.

[16] عزمي بشارة، "الشعبوية والأزمة الدائمة للديمقراطية"، محاضرة مرئية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 24/10/2019، شوهد في 25/10/2019، في: https://bit.ly/2JzgJrK

[17]Olga Kulkova, “The Global Struggle for Africa: Are There Any Chances for Russia?,” Valdai Club, 13/8/2015, accessed on 25/10/2019, at: https://bit.ly/34goxpX

[18] Alex Braithwaite, Niheer Dasandi & David Hudson, “Does Poverty Cause Conflict? Isolating the Causal Origins of the Conflict Trap,” Conflict Management and Peace Science, vol. 33, no. 1 (2016), pp. 45-66; S.B. Blomberg, G.D. Hess & S. Thacker, “On the conflict–poverty nexus,” Economics and Politics, vol. 18, no. 3 (2006), pp. 237-67.

[19] Siki.

[20] Laurence Caramel, “La Lutte Contre la Pauvreté, un Défi d’Abord Africain,” Le Monde, 23/8/2019, accessed on 23/10/2019, at: https://bit.ly/2Nn0L4Y

[21] محمد حمشي، "التقارب المراوغ .. هل تقوّض مبادرة ’الحزام والطريق‘ الفناء الخلفي لروسيا؟"، السياسةالدولية، ملحق تحولات إستراتيجية، مج 53، العدد 214 (تشرين الأول/ أكتوبر 2018).