العنوان هنا
تقييم حالة 26 أكتوبر ، 2020

الطريق نحو الاستفتاء على تعديل الدستور الجزائري

وحدة الدراسات السياسية

هي الوحدة المكلفة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بدراسة القضايا الراهنة في المنطقة العربية وتحليلها. تقوم الوحدة بإصدار منشورات تلتزم معايير علميةً رصينةً ضمن ثلاث سلسلات هي؛ تقدير موقف، وتحليل سياسات، وتقييم حالة. تهدف الوحدة إلى إنجاز تحليلات تلبي حاجة القراء من أكاديميين، وصنّاع قرار، ومن الجمهور العامّ في البلاد العربية وغيرها. يساهم في رفد الإنتاج العلمي لهذه الوحدة باحثون متخصصون من داخل المركز العربي وخارجه، وفقًا للقضية المطروحة للنقاش..

أعلنت الرئاسة الجزائرية عن المشروع التمهيدي لتعديل الدستور في 7 أيار/ مايو 2020. وقد حصل المشروع على موافقة البرلمان الجزائري بغرفتَيْه (المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمّة) في أيلول/ سبتمبر 2020، ومن المنتظر أنّ يعرض على استفتاء شعبي عام في الفاتح من تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.

أوّلًا: مسوّدة التعديل الدستوري

يُعدّ التعديل الدستوري الحالي، المطروح للاستفتاء، أكبر تعديل يمسّ دستور 1996[1]؛ حيث تضمّن المشروع التمهيدي ستّة محاور تتعلّق بالحقوق الأساسية والحريات العامّة، والفصل بين السلطات، والقضاء، والمحكمة الدستورية بصفتها بديلًا من المجلس الدستوري، والشفافية، والوقاية من الفساد ومكافحته، والسلطة الوطنية المستقلّة للانتخابات. وقد ألحقت المحاور الستّة لتعديل الدستور بـ 13 نقطة إضافية، تتعلّق بإدراج حراك 22 شباط/ فبراير في ديباجته، إضافة إلى مكافحة خطاب الكراهية والتمييز، وحماية البيئة، وكذا دسترة مشاركة الجزائر في عمليات حفظ السلام، كما تناولت هذه المقترحات إصلاح الإدارة، وإدراج مادّة ترسّخ اللغة الأمازيغية لغةً وطنية ورسمية ضمن المواد المستثناة من أيّ تعديل دستوري مستقبلًا[2].

ومنذ تنصيب الرئيس تبون لجــنـةَ الخــبــراء المــكـــلــفـة بـصــيـاغة اقــتـــراحــات مراجعة الدستور في 11 كانون الثاني/ يناير 2020 برئاسة أحمد لعرابة[3] إلى غاية نشر رئاسة الجمهورية جميع المقترحات في 5 أيلول/ سبتمبر 2020، تلقّت اللجنة بحسب الأرقام الرسمية 610 ملفات ومذكرّات من المجتمع المدني والأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة والشخصيات الوطنية والمنظمات المهنية والمواطنين والأكاديميين، تمّ تفريغها في 5018 مقترحًا[4]. وقد شاركت في النقاش أحزاب التحالف الرئاسي سابقًا (جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وتجمع أمل الجزائر)، والأحزاب الإسلامية (حركة مجتمع السلم، وحركة البناء الوطني)، إضافة إلى حزب جيل جديد وحزب طلائع الحريّات، بينما قاطعت أحزاب "كتلة البديل الديمقراطي"، التي تضم الأحزاب المعارضة التقليدية كالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمّال، وجبهة القوى الاشتراكية، والحزب الاشتراكي للعمال، والحركة الديمقراطية الاجتماعية. وقد أعلن حزب العدالة والتنمية، ذو التوجه الإسلامي، في بيانٍ له وقّعه رئيسه، عبد الله جاب الله، أنّه لم يقدّم أيّ اقتراح لتعديل الدستور، وذلك بعد إدراج حزبه ضمن المشاركين في النقاش في القائمة الأوّلية التي أفرجت عنها رئاسة الجمهورية[5].

وشمل النقاش العامّ حول مسوّدة تعديل الدستور كل المحاور المقترحة من رئاسة الجمهورية[6]، لكن التركيز انصبّ أكثر على مسألة الهويّة، وصلاحيات الرئيس، ومبدأ الفصل بين السلطات، إضافة إلى مسألة السماح للجيش الجزائري بأداء مهمات عسكرية خارج الحدود. تتعلّق مسألة الهويّة بوضع الدين الإسلامي في الدولة، وبمسألة تثبيت اللغة الأمازيغية لغةً وطنية ورسمية، حيث ينصّ الدستور المقترح في مادته الثانية على أنّ الإسلام دين الدولة، وقد اقترحت الأحزاب الإسلامية تعديل هذه المادة؛ إذ طالبت حركة مجتمع السلم بجعل الشريعة الإسلامية مصدرًا أساسيًّا للتشريع[7]، في حين طالبت حركة البناء الوطني بإدراج ضمانة من الدولة بحماية الإسلام، لكنّ النص النهائي حافظ عليها كما هي، ولم يـأخذ بالاقتراحات المتعلّقة بها. أما تثبيت اللغة الأمازيغية، فقد واجه رفضًا من حزب العدالة والتنمية، على الرغم من أن التعديل الجديد هو تثبيت لوضع تعديلَي 2002 و2016، والإضافة الحالية لا تتعدى وضع هذه المادة ضمن المواد غير القابلة للتعديل مستقبلًا.

أما في ما يتعلق بصلاحيات الرئيس، فقد حافظ التعديل الدستوري على الصلاحيات التي نص عليها دستور 1996، والتي تجعل من منصب الرئيس المنصب الأقوى في الدولة؛ إذ تشمل صلاحياته الدفاع والسياسة الخارجية والسياسات العامّة، إضافة إلى التشريع والقضاء. ويظل الوزير الأوّل تابعًا لرئيس الجمهورية الذي يتمتع بصلاحية حلّ المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى من البرلمان) ويعيّن ثلث أعضاء مجلس الأمّة (الغرفة الثانية من البرلمان) بما في ذلك رئيس المجلس، ويعيّن الرئيس الأول للمحكمة العليا، ويعيّن ثلث أعضاء المحكمة الدستورية (4 من أصل 12) التي تعوّض المجلس الدستوري، بما في ذلك رئيسها. كما أثير جدل واسع حول الفقرة الثانية من المادة 91 التي تنصّ على إمكانية إرسال وحدات من الجيش في مهمات خارج الحدود بقرار من الرئيس، بعد مصادقة ثلثي أعضاء البرلمان بغرفتَيْه.

ويعيد التعديل الدستوري الاعتبار لمؤسسات قديمة بتسميات حديثة؛ فقد حلّت المحكمة الدستورية محلّ المجلس الدستوري، والسلطة الوطنية المستقلّة للانتخابات محلّ الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، والسلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته محلّ الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، والمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي محلّ المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. كما أكّد على مؤسسات كانت مدرجة في التعديل الأخير كمجلس المحاسبة، والمجلس الإسلامي الأعلى، والمجلس الأعلى للأمن، والمجلس الأعلى للشباب، والمجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. ولعلّ القيمة المؤسسية الوحيدة المضافة تتمثّل في إنشاء الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات.

ثانيًا: تمرير مشروع تعديل الدستور في البرلمان

عُرِض مشروع تعديل الدستور على البرلمان الجزائري بغرفتَيه؛ وصوّت عليه أعضاء المجلس الشعبي الوطني في 1 أيلول/ سبتمبر 2020، وأعضاء مجلس الأمّة في 12 من الشهر نفسه.

تشير خريطة التصويت داخل المجلس الشعبي الوطني إلى انتقال الأحزاب التي كانت تشكّل التحالف الرئاسي في فترة حكم الرئيس بوتفليقة إلى دعم مشروع الرئيس تبون؛ حيث صوّت حزب جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية لصالحه. وقد حظي المشروع بدعم حزب حركة البناء الوطني (الإسلامي) الذي تحصّل رئيسه عبد القادر بن قرينة على المرتبة الثانية بعد الرئيس تبون في انتخابات 12 كانون الأول/ ديسمبر 2019، والتي يُعدّ رئيس المجلس الشعبي الوطني الحالي من قادتها؛ وكذا حزب جبهة المستقبل التي يتزعّمها عبد العزيز بلعيد، المرشح كذلك في الانتخابات الرئاسية الماضية. وإضافة إلى الدعم الذي حصل عليه مشروع الدستور من حزبَي حركة البناء الوطني وجبهة المستقبل، حصل كذلك على دعم النوّاب الأحرار (المستقلّين) داخل المجلس الشعبي الوطني.

في المقابل، لم يحظَ مشروع تعديل الدستور بدعم الأحزاب المعارضة التقليدية للرئيس بوتفليقة؛ فمن جانب الإسلاميين، عارضته حركة مجتمع السلم، وتحالف النهضة والكرامة الذي يجمع حزبَي حركة النهضة وحزب العدالة والتنمية، كما عارضه حزبَا جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية على يسار الطيف السياسي. تذرعت الأحزاب المعارضة لمشروع تعديل الدستور بأنّ المشروع لم يحظ بالنقاش الكافي تحت قبّة البرلمان؛ وذلك لاقتصار النقاش على رؤساء الكتل النيابية فقط بحضور الوزير الأول عبد العزيز جرّاد، خلال اجتماع لجنة الشؤون القانونية والحريات، في 8 أيلول/ سبتمبر 2020. وقد سمحت مقاطعة نوّاب المعارضة جلسة التصويت للحكومة، باعتبار أنّ عملية التصويت تمّت بالإجماع[8]، باحتساب عدد الحضور في الجلسة، وليس أعضاء المجلس الشعبي الوطني كافّة، حيث صوّت 264 نائبًا من أصل 265 حضروا جلسة التصويت، في حين يقدّر عدد أعضاء الغرفة الأولى من البرلمان بـ 462 عضوًا[9]. يأتي هذا، في الوقت الذي أصدر فيه حزب العمّال بيانًا يتبرأ فيه من نوّاب حزبه المصوّتين على مشروع تعديل الدستور، مشيرًا إلى أنّ الحزب لا يملك أي تمثيل في البرلمان منذ آذار/ مارس 2019.

وفي مجلس الأمّة، الغرفة الثانية للبرلمان، والذي يسيطر عليه حزبا جبهة التحرير الوطني (60 عضوًا من أصل 144)، والتجمع الوطني الديمقراطي (45 عضوًا)، إضافة إلى أعضاء الثلث الرئاسي الذين عيّنهم الرئيس (45 عضوًا منهم 14 عيّنهم الرئيس تبون بعد توليه الرئاسة)، نُوقش مشروع تعديل الدستور مناقشةً محدودة، بحضور الوزير الأول وأعضاء من حكومته، وقد صوّت بـ "نعم" 127 عضوًا، وامتنع عضو واحد عن التصويت، بينما لم يُسجَّل أي صوت بـ "لا"[10].

ثالثًا: نحو الاستفتاء الشعبي

على عكس الرئيس بوتفليقة الذي كان يمرّر تعديلاته الدستورية (2002، و2008، و2016) عبر البرلمان بغرفتَيْه، يجمع الرئيس تبون بين التصويت في المؤسسات التشريعية والاستفتاء الجماهيري العامّ؛ وذلك بهدف إسباغ شرعية أوسع على مشروعه الذي يعتبر بحسب الحكومة الخطوة الأولى في إصلاح النظام.

من المزمع إجراء الاستفتاء حول مشروع تعديل الدستور في الفاتح من تشرين الثاني/ نوفمبر 2020[11]؛ وسيجري هذا الاستفتاء في ظروف وبائية مستقرّة، لتراجع الإصابات بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) إلى مستويات دنيا، وعودة شبه كاملة للحياة العامة، لكن مع تراجع احتمالات عودة الحراك الشعبي إلى الشارع، وسط المخاوف من انتشار موجة جديدة لتفشي الجائحة. وتتولّى تشكيلة سياسية واسعة من الأحزاب والكتل السياسية الحملة الانتخابية لصالح مشروع الرئيس تبون. فمن جهة، يحظى هذا المشروع بدعم واسع من حزبَي جبهة التحرير الوطني[12] والتجمّع الوطني الديمقراطي[13]، وهما يعملان على حشد مناضليهما للتصويت بالموافقة. ومن جهة أخرى، تستند الحكومة إلى تكتّل سياسي واسع يُدعى "مبادرة القوى الوطنية للإصلاح"، ويضمّ طيفًا واسعًا من الأحزاب السياسية ومنظّمات المجتمع المدني التي تدعم الرئيس تبون، مثل حركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل، والفجر الجديد، والحكم الراشد، وحزب الوطنيين الأحرار؛ إضافة إلى قوى قيد التأسيس، مثل السيادة الشعبية، والتحالف الوطني للتغيير؛ هذا فضلًا عن نقابات القضاة وأرباب العمل والتجار والحرفيين.

وتكمن أهمية دعم الأحزاب الكبيرة لمشروع تبون، التي كانت تشكّل سابقًا التحالف الرئاسي، في سيطرتها على المستوى المحلي (المجالس البلدية، والإدارات المحلية)، والذي يعدّ بيئة الانتخابات الأولى وأرضيتها المباشرة، إضافة إلى قدرتها على تحويل قواعدها الشعبية إلى قوى انتخابية فعلية؛ حيث تسيطر هذه الأحزاب على القوائم الانتخابية التي تحدّد مسبقًا نتيجة أي تصويت.

في المقابل، يواجه الاستفتاء معارضة قويّة من أغلبية التيار الإسلامي، وتحديدًا حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية وحركة النهضة؛ وهي أحزاب قاطعت جلسة التصويت على المشروع في البرلمان، لكنّها عبّرت عن مشاركتها في الاستفتاء، والتصويت بـ "لا" على مشروع تعديل الدستور. تستند حركة مجتمع السلم في موقفها الرافض مشروع تعديل الدستور إلى مجموعة من المعطيات[14]؛ أهمّهما أنّ اللجنة المكلّفة بصياغة مشروع تعديل الدستور ليست منتخَبة، وإنّما معيَّنة مباشرة من الرئيس، وهو ما يؤثّر في حيادها. كما استنكرت الحركة عدم أخذ مقترحاتها في الاعتبار، لافتةً النظر إلى أنّ "أحزاب بوتفليقة" هي التي تروّج لهذا المشروع. واعتبرت الحركة أنّ عدم ترخيص وزارة الداخلية لها بعقد مؤتمر لمجلس الشورى يعدّ قرارًا سياسيًا، ولا علاقة له بالوضع الوبائي. ومن مقترحات الحركة، التي لم تأخذها لجنة صياغة مشروع تعديل الدستور في الاعتبار، تحديد طبيعة نظام الحكم، وتعيين رئيس حكومة من الأغلبية البرلمانية؛ إذ حافظ مشروع تعديل الدستور الجديد على الطابع الأحادي للسلطة التنفيذية، حيث إنّ الوزير الأوّل لا يملك صلاحيات رئيس الحكومة في الأنظمة شبه الرئاسية أو البرلمانية. كما اعترضت الحركة على المواد الدستورية الخاصة بالهويّة الوطنية[15].

أما حزب العدالة والتنمية، فاعتبر أن مشروع تعديل الدستور يتعارض مع شعارات حراك 22 شباط/ فبراير، ويعمل على تجسيد مشروع التيار العلماني وقناعاته، مشيرًا إلى أنّ مسوّدة تعديل الدستور تأسست على مرجعية فكرية غربية - فرنسية في الأساس - منفصلة تمامًا عن مقوّمات المجتمع الجزائري. كما اعتبر الحزب أنّ هذا التعديل يصبو إلى تثبيت نظام حكم رئاسي استبدادي. وانتقد آلية المناقشات، وتشكيل اللجنة، واستبعاد المختصين الفعليين عن المشاورات التي قادتها منذ تنصيبها[16].

أما فيما يتعلق بالأحزاب اليسارية، فقد انقسم حزب العمّال بين موقف نوّابه داخل البرلمان الذين اعتبروا أن مشروع تعديل الدستور يستجيب لمطالب حراك شباط/ فبراير، وبين موقف قيادة الحزب ممثلةً في أمينته العامة، لويزة حنون، التي اعتبرت أنّ المشروع لم يحظ بالنقاش السياسي الكافي، حيث استغلّت الحكومة حالة الاستثناء التي فرضها الوباء لأجل تمرير مشروعها. ورأت قيادة الحزب أنّ هدف المسوّدة هو إدخال تعديلات سطحية متحكّم فيها، من دون المساس بطبيعة النظام "الرئاسوية" التي تتعارض مع نظام الحكم الديمقراطي، منتقدةً الصلاحيات الواسعة التي يحظى بها الرئيس. ويرى الحزب كذلك أنّ اقتراح دسترة مشاركة قوات الجيش في عمليات حفظ السلام يمثّل قطيعة واضحة مع أهداف الثورة الجزائرية القائمة على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول[17].

أمّا حزب التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية، فرأى أنّ مشروع تعديل الدستور يهدف إلى منع قيام نظام ديمقراطي فعلي. ويتماشى هذا الموقف مع الموقف العام لـتكتّل "قوى البديل الديمقراطي" الذي يضم، إضافة إلى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، مجموعةً من الأحزاب العلمانية والشخصيات الوطنية والنقابات، مثل جبهة القوى الاشتراكية، وحزب العمّال، والحزب الاشتراكي للعمّال، والحركة الديمقراطية والاجتماعية، والاتحاد من أجل التغيير والرقي، والحزب من أجل اللائكية والديمقراطية؛ وهو موقف رافض لمشروع تعديل الدستور[18].

خاتمة

من المرجّح أن يمر مشروع الدستور عبر الاستفتاء الشعبي، وذلك بسبب حصوله على دعم أحزاب مسيطرة على المستوى المحلّي، وتحظى بقواعدها الشعبية المحلية، ولعلّ التعويل على قوّة هذه الأحزاب في التعبئة الشعبية هو ما يفسّر إحجام الرئيس تبون عن حلّ البرلمان قبل عملية الاستفتاء، كما طالبت قطاعات واسعة من الحراك الشعبي. وليس للمعارضة الإسلامية واليسارية القدرة على تغيير موازين القوى لصالح المعسكر الرافض للمشروع؛ وذلك بسبب ما تشهده من انقسامات داخلها وفي ما بينها، ولتراجع وزنها وشعبيتها في الشارع.


[1] للاطلاع على دستور 1996، وكل التعديلات التّي طرأت عليه، ينظر: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، رئاسة الجمهورية، الأمانة العامة للحكومة، "دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية"، شوهد في 6/10/2020، في:https://bit.ly/2SsBrxk

[2] للاطلاع على نص المشروع التمهيدي لتعديل الدستور في نسخته النهائية، ينظر: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، "مرسوم رئاسي رقم 20-251 مؤرخ في 27 محرم عام 1442 الموافق 15 سبتمبر سنة 2020، يتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية للاستفتاء المتعلق بمشروع تعديل الدستور"، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 54، 16/9/2020، ص 2، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/31AwbN6

[3] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، "مرسوم رئاسي رقم 20-03 مؤرخ في 15 جمادى الأولى عام 1441 الموافق 11 جانفي 2020، يتضمن إنشاء لجنة خبراء مكلفة بصياغة اقتراحات لمراجعة الدستور"، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 2، 15/1/2020، ص 7، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/3mkveQS

[4] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، رئاسة الجمهورية، "رئاسة الجمهورية"، 6/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/36ARrFL

[5] جبهة العدالة والتنمية، "بيان"، صفحة الشيخ عبد الله جاب الله على الفيسبوك، 10/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/3lmkalJ

[6] للاطلاع على سجل كل المناقشات الخاصة بالتعديل الدستوري، ينظر: الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، رئاسة الجمهورية، لجنة الخبراء المكلفة بصياغة اقتراحات مراجعة الدستور، "المقترحات المقدمة في إطار النقاش العام حول مشروع مراجعة الدستور"، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/3lgSIpv

[7] ينظر المقترح 429، في: المرجع نفسه.

[8] "المجلس الشعبي الوطني يصادق على مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور"، وكالة الأنباء الجزائرية، 10/9/2020، شوهد في 6/1/2020، في: https://bit.ly/33zfO4Q

[9] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المجلس الشعبي الوطني، "نواب المجلس الشعبي الوطني يصوتون بالإجماع على مشروع القانون المتعلق بتعديل الدستور"، 10/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/2SsIDJS

[10] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، مجلس الأمة، "أعضاء مجلس الأمة يصادقون بالإجماع على نص القانون المتضمن تعديل الدستور"، 12/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/2I27JgM

[11] خالد زوبيري، "الرئيس تبون يستدعي الهيئة الناخبة"، النهار، 15/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/2FYgxn6

[12] أسماء بهلولي، "الآفلان يصوت ’بنعم‘ على دستور 2020"، الشروق، 27/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/30CEurm

[13] علي عزازقة، "الأرندي ينصب مديرية وطنية لحملة الاستفتاء على الدستور"، سبق برس، 9/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/3iuFzYg

[14] أسماء بهلولي، "لهذه الأسباب اختارت حمس التصويت بـ ’لا‘ على الدستور!"، الشروق، 27/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/3d0BSsi

[15] "مقري يهاجم مشروع التعديل الدستوري"، الوسط، 28/9/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/2GupKUv

[16] جبهة العدالة والتنمية، "بيان"، صفحة الشيخ عبد الله جاب الله على الفيسبوك، 20/6/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/3jAElw7

[17] إسلام ب. "حزب العمال ينتقد ’مسودة الدستور‘ وقانون المالية التكميلي"، الخبر، 15/5/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/30zgCVh

[18] "قوى البديل الديمقراطي ترفض مشروع التعديل الدستوري القادم"، ليبرتي عربي، 10/3/2020، شوهد في 6/10/2020، في: https://bit.ly/34xZMHA