بدون عنوان

صدر حديثا عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" كتابان جديدان،يتناول الأول العلاقات الأفريقية-العربية من خلال البعد الثقافي، فيما يعود الثاني لفحص تاريخ بلاد الشام في مطلع القرن العشرين.

الكتاب الأول للباحث عبد السلام إبراهيم بغدادي عنوانه "البعد الإيجابي في العلاقات العربية - الأفريقية والتعددية الإثنية كرابط ثقافي" (237 صفحة من القطع الكبير). يبحث هذا الكتاب في الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية للقرن الأفريقي من وجهة نظر عربية. ويتناول البنية الإثنية والدينية والقبلية للسودان وإثيوبيا وأريتريا وجيبوتي وكينيا والصومال وأوغندا. ويتصدى بالدراسة بعد ذلك للصراعات الدولية والإقليمية المحتدمة في هذا الجزء من العالم الذي تبلغ مساحته نحو خمسة ملايين كلم2 وعدد سكانه قرابة 200 مليون نسمة، والذي يعتبر إقليميًّا شديد الحيوية للأمن الإستراتيجي العربي جراء ارتباطه بباب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر الذي ينتهي عند قناة السويس وخليج العقبة، فضلًا عن منابع النيل في قلب القارة الأفريقية. والكتاب محاولة لاكتشاف الأسباب الحقيقية للصراعات الناشبة في دول القرن الأفريقي وتفاعلات التعدد الإثني والحراك السياسي ونتائج ذلك كله.

أما الكتاب الثاني للدكتور وجيه كوثراني وعنوانه "بلاد الشام في مطلع القرن العشرين: السكان والاقتصاد وفلسطين والمشروع الصهيوني، قراءة في وثائق الدبلوماسية الفرنسية" (463 صفحة من القطع الكبير)، فهو طبعة مزيدة ومنقحة للطبعة الأولى التي صدرت في سنة 1984. وقد أضاف المؤلف إلى هذه الطبعة مبحثًا عنوانه "فرنسا وفلسطين والصهيونية". ويعيد الكتاب في صيغته الحالية وصل التاريخ الحديث لبلاد الشام بما يجري فيها حاليًا من تحولات هائلة في المجتمع والسياسة والأفكار، ومن انفجار للهويات الإثنية والطائفية والقومية، ...إلخ.

السؤال المركزي في هذا الكتاب هو التالي: كيف تعاملت الدبلوماسية الفرنسية غداة احتلال سورية (ولبنان) مع أحوال هذه البلاد في مطلع القرن العشرين، وكيف نظرت إلى أبناء الطوائف والمذاهب والإثنيات وتوزّعهم على المناطق المدينيّة والريفية والجبلية والبدوية في سياق انتظام هذه المجموعات في تشكيلات اجتماعية ذات هويات مختلفة؟ وبهذه النظرة، اختار المؤلف مجموعة من وثائق وزارة الخارجية الفرنسية - ومن مصادر أخرى - تكشف الاتجاهات الفرنسية المختلفة في شأن مستقبل سورية الذي انتهى، في أي حال، إلى التقسيم. وكانت الذريعة الفرنسية آنذاك أن سورية لم تعرف فكرة "الدولة – الأمة"، وأن مصيرها كان مفتوحًا على الفوضى وعلى تشكيل "أمم" جديدة (أي دول). وتكشف وثائق الكتاب جانبًا من الصراع الإنكليزي – الفرنسي على سورية في ذلك الزمان، الأمر الذي ربما يساعد في فهم جانب من تاريخ هذه البلاد والتفاعلات الجارية اليوم.